Hadist tentang Iman,Islam, Ihsan dan Tanda-Tanda Kiamat

بسم الله الرحمن الرحيم

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ، الْقَدِيمِ، الْمَاجِدِ، الْعَظِيمِ، الْوَاسِعِ، الْعَلِيمِ، الَّذِي خَلَقَ الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، وَعَلَّمَهُ أَفْضَلَ تَعْلِيمٍ، وَكَرَّمَهُ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ أَبْيَنَ تَكْرِيمٍ . أَحْمَدُهُ، وًأَسْتَعِينُهُ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنَ الزَّلَلِ، وَأَسْتَهْديهِ لِصَالِحِ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى، الرَّسُولِ الْكَرِيمِ الْمُجْتَبَي، مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَسَيِّد الْمُرْسَلِينَ، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَيُسَلِّمَ كَثِيرًا . أَمَّا بَعْدُ

الحديث

عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضاً قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوْسٌ عِنْدَ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيْدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيْدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، لاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَقَالَ: يَا مُحَمَّد أَخْبِرْنِي عَنِ اْلإِسْلاَمِ، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : اْلإِسِلاَمُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُوْلُ اللهِ وَتُقِيْمَ الصَّلاَةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكاَةَ وَتَصُوْمَ رَمَضَانَ   وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيْلاً قَالَ : صَدَقْتَ، فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ اْلإِيْمَانِ قَالَ : أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ. قَالَ صَدَقْتَ، قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ اْلإِحْسَانِ، قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ . قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ، قَالَ: مَا الْمَسْؤُوْلُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ. قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا، قَالَ أَنْ تَلِدَ اْلأَمَةُ رَبَّتَهَا وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُوْنَ فِي الْبُنْيَانِ، ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ : يَا عُمَرَ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلِ ؟ قُلْتُ : اللهُ وَرَسُوْلُهُ أَعْلَمَ . قَالَ فَإِنَّهُ جِبْرِيْلُ أَتـَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِيْنَكُمْ .[رواه مسلم] ([1])

التحليل الموضوعي!

الإيمان والإسلام والإحسان

اعلم أن هذا الفصل مهم جدا جامع لأصول الدين وشرائعه ومراتبه وشعبه القولية والعملية ، وهو معنى حديث جبريل في سؤاله النبي صلى الله عليه وسلم وجوابه إياه وهو حديث عظيم الشأن جليل كبير جامع نافع ، سمى النبي صلى الله عليه وسلم ما احتوى عليه ” الدين ” فقال ” هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ” . وهو حديث مشهور في كتب السنة عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبو هريرة وأبو ذر وعبد الله بن عباس وأبو عامر الأشعري وغيرهم رضي الله عنهم .

تعريف الايمان

الإيمان لغة هو : التصديق . قال الأزهري : ” اتفق أهل العلم واللغويين وغيرهم أن الإيمان معناه التصديق ، ومنه قوله تعالى : ” وما أنت بمؤمن لنا  ولو كنا صادقين ” ( سورة يوسف آية 17)  أي بمصدِّق لنا.)[2](

مع ملاحظة أن لفظ الإيمان فيه زيادة دلالة لغوية على مجرد التصديق ، ففيه إشارة إلي طمأنينة القلب والإذعان والإتباع والانقياد ، ولذلك استعملت كلمة الإيمان للتصديق بالأخبار عن الأمور الغائبة أو الغيبية ولم تستعمل في جميع الأخبار  قال تعالى : ( الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) (سورة البقرة آية 5)([3])   .

وأما معنى الإيمان اصطلاحاً : –

فقد عرَّفَه أهل السنة بأنه : ” تصديق بالجنان ، وإقرار باللسان ، وعمل بالأركان “.([4])

 قال الإمام البغوي :” اتفقت الصحابة والتابعون فمن بعدهم من علماء السنة علي أن الأعمال من الإيمان وقالوا: ” إن الإيمان قول وعمل ونية ” .([5])

 وقد عبَّر بعض أهل العلم عن هذا المعنى بقولهم :” الإيمان قول وعمل ” ، أي : قول القلب واللسان ، وعمل القلب والجوارح ” .

فالقول قسمان : قول القلب وهو الاعتقاد، وقول اللسان وهو النطق بكلمة الإسلام  الشهادتين .

والعمل قسمان : عمل القلب وهو الإخلاص والمحبة ونحو ذلك ، وعمل الجوارح أي الأعضاء كالصلاة والحج.([6])

 ومن هذا التعريف يتبين أن الإيمان  ليس شيئاً واحداً ؛ بل هو مركب من ثلاثة أمور ، كلها لازمة وواجبة لتتحقق الإيمان وهي : اعتقاد القلب ، وإقرار اللسان ، وعمل الجوارح .

ويتفرع عن هذه الأمور الثلاثة أعمال وشُعَب وأجزاء متفاوتة ، ولذلك قال النبي صلي الله عليه وسلم في حديث ابن هريرة : ” الإيمان بضع وسبعون شعبة أفضلها شهادة لا اله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق  والحياء شعبة من شعب الإيمان ) متفق عليه.

قال الإمام الشافعي : ” وكان الإجماع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ممن أدركناهم : أن الإيمان قول وعمل ونية ، لا يُجزي واحد من الثلاثة إلا بالآخَرَ “.([7])

قَالَ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى([8]): ” الْإِيمَانُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْأَمْنِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْخَوْفِ ” كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا، فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ } [البقرة: 239] الْآيَةَ، وَمَعْنَاهُ وَالْغَرَضُ الَّذِي يُرَادُ بِهِ عِنْدَ إِطْلَاقِهِ هُوَ التَّصْدِيقُ وَالتَّحْقِيقُ، لِأَنَّ الْخَبَرَ هُوَ الْقَوْلُ الَّذِي يَدْخُلُهُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ وَالْأَمْرَ وَالنَّهْيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَوْلٌ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ أَنْ يُطَاعَ ، وَبَيْنَ أَنْ يُعْصَى قَائِلُهُ.

وَكُلُّ ذَلِكَ إِيمَانٌ وَإِسْلَامٌ وَطَاعَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَنَّهُ إِيمَانٌ لِلَّهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ عِبَادَةٌ لَهُ وَإِيمَانٌ لِلرَّسُولِ بِمَعْنَى أَنَّهُ قَبُولٌ عَنْهُ دُونَ أَنْ يَكُونَ عِبَادَةً لَهُ إِذِ الْعِبَادَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ” قَالَ: ” وَالْإِيمَانُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ فَرْعٌ وَهُوَ الَّذِي يَكْمُلُ بِكَمَالِهِ الْإِيمَانُ وَيَنْقُصُ بِنُقْصَانِهِ الْإِيمَانُ، وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ أَصْلَ الْإِيمَانِ إِذَا حَصَلَ، ثُمَّ تَبِعَتْهُ طَاعَةٌ زَائِدَةٌ زَادَ الْإِيمَانُ الْمُتَقَدِّمُ بِهَا لِأَنَّهُ إِيمَانٌ انْضَمَّ إِلَيْهِ إِيمَانٌ كَانَ يَقْتَضِيهِ، ثُمَّ إِذَا تَبِعَتْ تِلْكَ الطَّاعَةُ طَاعَةً أُخْرَى ازْدَادَ الْأَصْلُ الْمُتَقَدِّمُ، وَالطَّاعَةُ الَّتِي تَلِيهِ بِهَا.

ألا ترى قول عمر بن عبد العزيز : إن للإيمان فرائض وشرائع وحدودًا وسُننًا ، فمن استكملها استكمل الإيمان ، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان ، فمتى نقصت أعمال البر نقص كمال الإيمان ، ومتى زادت زاد الإيمان كمالاً ، هذا توسط القول فى الإيمان . وأما التصديق بالله وبرسله فلا ينقص ، ولذلك توقف مالك فى بعض الروايات عنه عن القول بالنقصان فيه ، إذ لا يجوز نقصان التصديق ، لأنه إن نقص صار شكا ، وانتقل عن اسم الإيمان . وقال بعض العلماء : إنما توقف مالك عن القول بنقصان الإيمان خشية أن يتأول عليه موافقة الخوارج الذين يكفرون أهل المعاصى من المؤمنين بالذنوب ، وقد قال مالك بنقصان الإيمان مثل قول جماعة أهل السُنَّة ، ذكر أحمد بن خالد ، قال : حدثنا عبيد بن محمد ، بصنعاء ، قال : حدثنا مسلمة بن شبيب ، ومحمد بن يزيد ، قالا : سمعت عبد الرزاق يقول : سمعت من أدركت من شيوخنا وأصحابنا سفيان الثورى ، ومالك بن أنس ، وعبد الله بن عمر ، والأوزاعى ، ومعمر بن راشد ، وابن جريج ، وسفيان بن عيينة ، يقولون : الإيمان قول وعمل يزيد وينقص . ومن غير رواية عبد الرزاق ، وهو قول ابن مسعود وحذيفة والنخعى . وحكى الطبرى : أنه قول الحسن البصرى ، وعطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، وعبد الله بن المبارك . فإن قيل : قد تقدم من قولكم أن الإيمان فى اللغة التصديق ، وأنه لا ينقص ، فكيف يكون الإيمان قولاً وعملاً ؟ ([9])

قيل : كذلك نقول : التصديق فى نفسه لا ينقص إلا أنه لا يتم بغير عمل ، إلا لرجل أسلم ، ثم مات فى حين إسلامه قبل أن يدرك العمل فهذا معذور ، لأنه لم يتوجه إليه فرض الأمر والنهى ولا لزمه . وأما من لزمه فرض الأمر والنهى فلا يتم تصديقه لقوله إلا بفعله . قال الطبرى : ألا ترى أن من وعد عدة ، ثم أنجز وعده وحقق بالفعل قوله ، أنه يقال : صدق فلان قوله بفعله ، فالتصديق يكون بالقلب وباللسان والجوارح ، والمعنى الذى يستحق به العبد المدح والولاية من المؤمنين هو إتيانه بهذه المعانى الثلاثة ، وذلك أنه لا خلاف بين الجميع أنه لو أقر وعمل على غير علم منه ومعرفة بربه أنه لا يستحق اسم مؤمن ، ولو عرفه وعمل وجحد بلسانه وكذب ما عرف من توحيد ربه أنه غير مستحق اسم مؤمن ، وكذلك لو أقر بالله وبرسله ولم يعمل الفرائض مؤمنًا بالإطلاق ، وإن كان فى كلام العرب قد يجوز أن يسمى بالتصديق مؤمنًا ، فغير مستحق ذلك فى حكم الله ، لقوله تعالى : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ) [ الأنفال : 2 – 4 ] ، فأخبر تعالى أن المؤمن على الحقيقة من كانت هذه صفته ، دون من قال ولم يعمل وضيع ما أمر به وفرط ، والحجة لذلك من السُنَّة أيضًا ما رواه الطبرى ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد المكى ، قال : حدثنا عبد السلام بن صالح ، قال : حدثنا الرضا على بن موسى ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علىِّ بن حسين ، عن أبيه ، عن علىِّ بن أبى طالب ، أن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال : تمت الإيمان معرفة بالقلب ، وإقرار باللسان ، وتصديق بالعمل – . ([10])

تعريف الاسلام

يُعرَّف الإسلام لُغوياً بأنه الانقياد التام لأمر الآمر و نهيه بلا اعتراض، وقيل هو الإذعان والانقياد وترك التمرّد والإباء لعناد([11])

وأما معناه حسب المصطلح الديني، فهو الدين الذي جاء به محمد، والشريعة التي ختم الله تعالى بها الرسالات السماوية. وقد قام محمد عليه الصلاة والسلام بتبليغ الناس عن هذا الدين وأحكامه ونبذ عبادة الاصنام وغيرها مما يعبد من دون الله. والإسلام هو التسليم للخالق والخضوع له، وتسليم العقل والقلب لعظمة الله وكماله ثم الانقياد له بالطاعة وتوحيده بالعبادة والبراءة من الشرك به سبحانه. والرسالة الأساسية التي يقوم عليها الاسلام هو توحيد الله عز وجل بالعبادة والبراءة من الشرك بالله ومن عبادة كل ما سواه.

والإسلام ليس حصرياً على شعب دون شعب، أو قوم دون قوم، بل هي دعوة شاملة للبشرية كافة بغية تحقيق العدل والمساواة للبشر كافة. فالإسلام يقوم على على أساس الفطرة الإنسانية والمساواة بين مختلف أفراد المجتمع الإسلامي فلا يفرٌق بين الضعيف والقوي والغني والفقير والشريف والوضيع منهم، كما لا يفرق الإسلام بين الأمم والشعوب المختلفة إلا من باب طاعتها لله تعالى والتزامها بالتقوى، فهي تعتبر التقوى هي الاساس الذي يقيٌم به عمل الإنسان والتزامه بتعاليم الإسلام.

تعريف  الاحسان

و يختلف معنى الإحسان اصطلاحا بمختلف السياق الذي يردُ فيه لفظ الإحسان ؛ فإذا اقترن الإحسان بالإيمان و الإسلام كان المرادُ به الإشارةَ إلى المراقبة ، و حسن الطاعة ، و هذا هو الذي فسَّره النبي صلى الله عليه وسلم في جوابه على جبريل عليه السلام   : ” الْإِحْسَانِ انْ تَعْبُدَ الْلَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ” .

أما إن ورد الإحسان مطلقاً دون أن يكون مقترناً بالإسلام و الإيمان ؛ فإن المراد به فعل ما هو حسن . و الحسن وصفُ مشتقُ من الحسن الذي يراد به اصطلاحاً ؛ كما يقول الجرجاني ([12]) : ” ما يكون متعلق المدح في العاجل ، و الثواب في الآجل “

و ذهب التهانويُّ و غيره  ([13]) : إلى أن لفظ الحسن يطلق و يرادُ به اصطلاحاً و احدا ً من أمور ثلاثة :

الأول : كون الشئ ملائماً للطبع ، و ضده القبح بمعنى كونه منفراً ؛ فإذا لائم الشئ طبعك فهو شئٌ حسنٌ

المعنى الثاني : كون الشئ صفة كمال و ضده القبح . وكونه صفة نقصان ، و ذلك ؛ كالعلم ، و الجهل . فالعلم شئٌ حسن و الجهل ضده شئ قبيح .

الأمر الثالث : كون الشئ يتعلق به المدح ، و ضده القبح . بمعنى : كونه يتعلق به الذم .

قال المناويُ : الأحسان :  ” إسلامٌ ظاهر ٌ يقيمه  إيمانٌ باطن  ، يكمله إحسانٌ شهوديٌ ” . بمعني أن تشاهد الله حيال تعبدك له  – تبارك  و تعالى – في كلَّ وقتٍ و حين ، فالإحسان يستغرق الدين كلَّه .

قال الراغب الأصفهانيُّ ([14]) : ” الإحسان فعل ما ينبغي فعله من المعروف ، و هو على وجهين :

أحدهما : الإنعام على الغير  ( إن أنعمت عليه ، فهذا إحسان منك إليه )

و الثاني : الإحسان في فعله ( أن تحسن في فعلك أنت )، و ذلك إذا علم علماً حسناً ، أو عمل عملاً حسناً ، و منه قول عليٍّ رضي الله عنه : ” إن الناس أبناء ما يحسنون ” ([15]) .

أي : منسوبون إلى ما يعملون ، وما يعلمونه من الأقوال و الأفعال الحسنة  . و يأتي الإحسان على درجات متعددة ، و كلُّها تنضوي تحت المفهوم الشامل السابق . و أعلاها – أعلى هذه الدرجات – ما كان في جانب الله تعالى ، و هو الذي فَسَّرَهُ النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ” انْ تَعْبُدَ الْلَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ “

وما هي أشراط الساعة؟؟

معنى الأشراط والعلامات لغة

الأشراط جمع شرط بالتحريك، والشرط العلامة، وأشراط الساعة أي علاماتها، وأشراط الشيء أوائله، ومنه شرط السلطان وهم نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من مجموع جنده.

قال الجوهري  ” أشراط الساعة علاماتها وأسبابها التي دون معظمها وقيامها ” ([16]).

وقال ابن الأثير  ” الأشراط: العلامات، واحدها شرط بالتحريك، وبه سميت شرط السلطان؛ لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها ” ([17]).

فتبين من هذا أن الأشراط في اللغة هي علامات الشيء المتقدمة عليه والدالة عليه، ومما يدل على تسمية هذه الأشراط في السنة بالعلامات ما جاء في حديث جبريل المشهور عند النسائي، قال: { يا محمد، أخبرني متى الساعة، قال: فنكس، فلم يجبه شيئا ثم أعاد فلم يجبه شيئا ثم أعاد فلم يجبه شيئا ورفع رأسه فقال: ” ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ولكن لها علامات تعرف بها… الحديث ([18]).

أشراط الساعة اصطلاحا: هي العلامات التي تسبق يوم القيامة وتدل على قدومها.

يقول الحليمي: ” أما انتهاء الحياة الأولى فإن لها مقدمات تسمى أشراط الساعة وهي أعلامها ” ([19]).

ويقول البيهقي “:في تحديد المراد من الأشراط: ” أي ما يتقدمها من العلامات الدالة على قرب حينها ” ([20]).

أقسام أشراط الساعة

لقد تكلم العلماء رحمهم الله تعالى عن أشراط الساعة وقسموها إلى عدة أقسام:

1 – فبعضهم اعتبر خروج الأشراط وزمانها فقسمهما إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول من الأشراط: ظهر وانقضى وفق ما أخبر به رسول الله r ومنها: بعثته عليه الصلاة والسلام وموته، وفتح بيت المقدس، وظهور نار الحجاز، وغيرها من الأشراط التي وقعت وانقضت.

القسم الثاني: أشراط ظهرت ولا تزال تتابع باستمرار وهي كثيرة منها: كثرة الزلازل، وتضييع الأمانة، وتوسيد الأمر إلى غير أهله، واتخاذ المساجد طرقا، ورفع العلم، وكثرة الجهل، وغيرها من الأشراط الكثيرة.

القسم الثالث: العلامات العظام والأشراط الجسام التي لم تظهر بعد والتي يعقبها قيام الساعة، ومنها: خروج المسيح الدجال، ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام، وخروج يأجوج ومأجوج، والدابة، وخروج الشمس من مغربها، ونحو ذلك.

وهناك من العلماء من اعتبر مكان وقوع الأشراط فقسمها إلى أشراط سماوية وأشراط أرضية.

فمن الأشراط السماوية: انشقاق القمر في زمن النبي r وانتفاخ الأهلة بحيث يرى الهلال لليلة فيقال هو ابن ليلتين، ومنها طلوع الشمس من مغربها.

أما الأشراط الأرضية فهي كثيرة جدا ومنها: خروج المسيح الدجال، والدابة، وخروج النار، والريح التي تقبض أرواح المؤمنين وغيرها.

وقد أشار إلى هذا التقسيم الحافظ ابن كثير – رحمه الله تعالى – حيث قال: ” فأما خروج الدابة على شكل غريب غير مألوف، ومخاطبتها الناس، ووسمها إياهم بالإيمان أو الكفر، فأمر خارج عن مجاري العادات وذلك أول الآيات الأرضية “.

” كما أن طلوع الشمس من مغربها على خلاف عادتها المألوفة أول الآيات السماوية ” ([21]) كما أشار إلى هذا الحافظ ابن حجر أيضا في كتابه الفتح ([22]).

والبعض الآخر اعتبر الأشراط نفسها فقسمها إلى قسمين:

1 – أشراط صغرى: وهي التي تتقدم الساعة بأزمان متطاولة كقبض العلم وظهور الجهل والتطاول في البنيان وغيرها من الأشراط الصغرى.

2 – أشراط كبرى: وهي العلامات الكبيرة التي تظهر قرب قيام الساعة مثل: خروج الدجال، ونزول عيسى عليه السلام، وخروج يأجوج ومأجوج، وغير ذلك من العلامات الكبرى التي سيأتي بيانها إن شاء الله تعالى في المباحث القادمة.

وقد درج على هذا التقسيم الحافظ البيهقي – رحمه الله – حيث قال: ” وبهذه الأشراط صغار وكبار، فأما صغارها فقد وجد أكثرها، وأما كبارها فقد بدت آثارها، ونحن نفرد بعضها بالذكر مفصلا في أبواب، ليكون أقرب إلى الإدراك ” ([23]).

وعلى هذا التقسيم درج كثير من الذين تكلموا عن أشراط الساعة، وهو التقسيم الذي سرت عليه في هذا البحث. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

أما قوله صلى الله عليه وسلم : فأخبرني عن الساعة فقال : (ما المسؤول عنها بأعلم من السائل)
هذا الجواب على أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يعلم متى الساعة؟ بل علم الساعة مما استأثر الله تعالى به ، قال الله تعالى : { إن الله عنده علم الساعة } (لقمان:34) وقال تعالى : {ثقلت في السماوات والأرض ، لا تأتيكم إلا بغتة} }الإعراف:187} وقال تعالى :{ وما يدريك لعل الساعة تكون قريباً }[الأحزاب:63 )
قوله صلى الله عليه وسلم : فأخبرني عن أماراتها قال : (( أن تلد الأمة ربتها )) ، ويحتمل أن يكون المعنى : أن الشخص يستولد الجارية ولداً ويبيعها فيكبر الولد ويشتري أمه ، وهذا من أشراط الساعة.

قوله صلى الله عليه وسلم :
وأن ترى الحفاة العراة العالة ، رعاء الشاء يتطاولون في البنيان )) إذ العالة هم الفقراء ، والعائل الفقير ، والعيلة الفقر وعال الرجل يعيل عيلة أي افتقر . والرعاء بكسر الراء وبالمد ويقال فيه رعاة بضم الراء وزيادة تاء بلا مد معناه أن أهل البادية وأشباهم من أهل الحاجة والفاقة يترقون في البنيان والدنيا تبسط لهم حتى يتباهوا في البنيان .

قوله : (( فلبث مليا )) هو بفتح الثاء على أنه للغائب ، وقيل : فلبثت بزيادة تاء المتكلم وكلاهما صحيح . وملياً بتشديد الياء معناه وقتاً طويلاً.وفي رواية أبي داود والترمذي أنه قال : بعد ثلاثة أيام .

وفي قوله صلى الله عليه وسلم : ) هذا جبريل آتاكم يعلمكم أمر دينكم ( ، فيه دليل على ان الإيمان ،و الإسلام ،و الإحسان ، تسمى كلها ديناً ، وفي الحديث دليل على أن الإيمان بالقدر واجب ، وعلى ترك الخوض في الأمور ، وعلى وجوب الرضا بالقضاء))

الفوائد  من معرفة ذلك الحديث

  1.  استحباب السؤال في العلم  .وقد قال تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون  .
  2. السؤال عن العلم النافع في الدنيا والآخرة ، وترك السؤال عما لا فائدة فيه .
  3. ينبغي لمن حضر مجلس علم، ورأى أن الحاضرين بحاجة إلى معرفة مسألة ما، ولم يسأل عنها أحد، أن يسأل هو عنها ـ وإن كان هو يعلمها ـ لينتفع أهل المجلس بالجواب.
  4. وينبغى للسائل حسن الأدب بين يدي معلمه ، وأن يرفق في سؤاله “
  5. أنه لا يدري أحد متى الساعة ، وقد استأثر الله بعلمها ، فلم يطلع على ذلك ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً
  6. دلالة على فساد الزمن بين يدي الساعة ، حيث تضعف الأخلاق، ويكثر عقوق الأولاد ومخالفتهم لآبائهم فيعاملونهم معاملة السيد لعبيده
  7. وفيه بيان قدرة الملك على التمثل بالصورة البشرية ، وفيه أيضا جواز رؤية الملك أو سماع كلامه.

والله اعلم بالصواب, والله ولي التوفيق. والحمد لله راب العالمين.

 

 

 

المراجع :

  1. اللؤلؤ والمرجان لمحمد فؤاد بن عبد الباقي بن صالح بن محمد (المتوفي : 1388 هـ)
  2. شعب الإيمان , المؤلف : أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى : 458هـ)
  3. شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال
  4. أشراط الساعةعبد الله بن سليمان الغفيلي


[1] أخرجه البخاري في: 2 كتاب الإيمان: 37 باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام (انظر: لؤلؤ المرجان : ص 2 )

[2]   انظر : تهذيب اللغة 15/513 ، تفسير ابن كثير 2/453.

[3] انظر : مجموع فتاوى شيخ الإسلام 7/530.

[4] انظر : التمهيد لابن عبد البر 9/238  ، تفسير ابن كثير 1/39 ، شرح العقيدة الطحاوية 2/ 459

[5] شرح السنة للبغوي 1/38.

[6] شرح العقيدة الواسطية 179.

[7] جامع العلوم والحكم لابن رجب  1/104

[8] شعب الإيمان – (1 / 89)

[9] شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال – (1 / 57)

[10] صحيح البخارى ـ لابن بطال – (1 / 58)

[11] قواعد العقائد للغزالي 236.

[12] ” التعريفات”  للجرجاني (40)

[13] ” التعريفات ” (117)، و ” التوقيف على مهمات التعريف ” للمناوي (279) ط دار الفكر .

[14] المفردات في غريب القرآن ” (119) للراغب الأصفهاني ت 502 هـ ، و ” فيض القدير ” ( 1/ 124) للمناوي

[15] اورده ابن عبد البر في ” جامع بيان العلم ” ( 608) بغير سند

([16]) الصحاح للجوهري (3 / 136).

([17]) النهاية في غريب الحديث (2 / 460).

([18]) سنن النسائي: كتاب الإيمان وشرائعه – باب صفة الإيمان والإحسان (8 / 102).

([19]) المنهاج في شعب الإيمان (1 / 22).

([20]) البعث والنشور: ص (69).

([21]) النهاية في الفتن والملاحم (1 / 214)

([22]) انظر: فتح الباري (11 / 353).

([23]) البعث والنشور للبيهقي (128).

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s